عبد الملك الخركوشي النيسابوري
409
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
ودخل رجل على عبد اللّه بن منازل ، فقال له : من أين تجىء ؟ فقال : من مجلس أبى القاسم المذكر - وكان يتكلم في الحياء - فقال : وا عجباه من لا يستحيى من اللّه تعالى كيف تكلم في الحياء . وقال سهل بن عبد اللّه رحمه اللّه : أول داء في النفس الجهل ، ثم حب الأشياء ، ثم قلة المبالاة ، ثم قلة الحياء . وقال أبو الفضل : بلغنا أن اللّه تعالى قال : « ما أنصفنى عبدي ، يدعوني فاستحيى أن أرده ، ويعصيني ولا يستحيى منى » ! . وقال يحيى بن معاذ : من استحيا من اللّه مطيعا ، استحيا اللّه تعالى من عذابه مذنبا . وقال أيضا : عجبت من التقا الحياء من العبد حياء الندم ، ومن اللّه عزّ وجلّ حياء الكرم . وسئل بعضهم عن الحياء فقال : الاحتشام بأن يراك تقوم بغير إذنه ، أو تحب غيره ، أو تطلب سواه . وقال يوسف بن أسباط : من علامات الحياء انقباض القلب ، وتعظيم رؤية الرب ، ووزن الكلام قبل النطق ، ومجانبة ما تريد أن تعتذر منه ، وترك الدخول فيما يستحى منه ، وترك إجابة السفيه تحلما عنه ، وحفظ اللسان والبطن وما حوى ، وترك زينة الحياة الدنيا ، وذكر المقابر والبلى . وأنشد : وليس بمنسوب إلى العلم والنّهى * فتى لا ترى فيه خلائق أربع فواحدة : تقوى الإله التي بها * ينال جسيم الخير والفضل أجمع وثانية : صدق الحياء فإنه * طباع عليه ذو المروة يطبع وثالثة : حلم لذي الجهل عالما * بأنّ شباه الجهل بالحلم تقطع ورابعة : جود بملك يمينه * إذا نابه الحق الذي ليس يدفع وقال سهل بن عبد اللّه : الحياء أعلى من الخوف ، لأن الحياء للخاص ، والخوف للعام . وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال : « من لم يكن ذاكرا لفضله ،